تجربتي كأًم في العمل الحر


تجربتي كأًم في العمل الحر
freelancer

عندما أصبحت أُماً للمرة الثالثة، وفي إحدى الليالي التي كنت أسهر فيها مع طفلي الذي جاء متعبًا منذ ولادته، فكرت في كمية التعب والعناء التي قضيتها في معظم مراحل حياتي، خاصة مرحلة الجامعة التي كانت في فترة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وعدتُ بالذاكرة للخلف وكم تكبدت من معاناة لأحصل على شهادتي الجامعية في تخصص نظم المعلومات الإدارية.

ثُم نظرت لطفلي الذي لم يتجاوز الشهرين، والذي تم إخباري عن العديد من الاحتمالات التي تُحيط بمستقبله، والتي تُشير إلى أنه سيكون طفلًا مختلفاً بسبب إصابة دماغه ببعض الأضرار، وبينما أن أتخبط في أفكاري ورغبتي في العمل لتمضية جزء من الوقت في شيء مفيد بعيداً عن جو الحزن الذي سبّبه لي مرض طفلي، قمت يفتح جهازي الكمبيوتر المحمول، وقد أمضيت تلك الليلة كعادتي أسهر مع طفلي لمراقبة وضعه الصحي وفي الوقت نفسه أتصفح الوظائف.

وأخيرًا، وجدت ما أحتاجه حقًا! إنه العمل من المنزل، وبدأت بقراءة وظيفة تلو الأخرى ولم أكن أمتلك خبرة آنذاك سوى في الشؤون الإدارية وخدمة العملاء بناءً على الوظائف التي عملت بها سابقًا قبل الزواج، فكيف سأوظف هذه المهارات في العمل من المنزل، لأنها وظيفة إدخال البيانات! نعم، بالتأكيد؛ فأنا لا يُمكنني القيام بأكثر من ذلك.


خيبة في البداية :

وبدأت العمل مع سيدة وعدتني بأجر ممتاز كان بالنسبة لي، ومضى شهر تلو الآخر دون حصولي على أي أجر، وهنا بدأت أتعب ومن شدة خجلي لم أسع لطلب حقي بل انسحبت بهدوء، وقد كنت وقتها قد تعرفت على فتاة من هذا العمل وبقينا على تواصل عبر الهاتف. بعدما تركت هذا العمل ببضعة أشهر، كلمتني صديقتي التي عملنا معاً في المشروع السابق، والتي عانت مثلي تمامًا من عدم تحصيل أجرها، وقالت لي إن هناك مشروعا لإدخال البيانات مع سيدة موثوقة، فهل تريدين المغامرة مرة أخرى؟ فقلت على الفور: نعم ولم لا؟.

وفعلًا بدأت العمل مرة أخرى، وهذه المرة كان الأجر قليلًا جدًا، ولم يكن لدي خيارات أخرى، فأنا أطمح لاكتساب الخبرة، وبدأت معاناة الحصول على الأجر، فقد حصلت على المبلغ الأول بعد بدء العمل بأكثر من شهرين، ولكني اكتسبت خبرة جديدة وممتعة؛ فأنا أعمل دون أن أبتعد عن أطفالي، أليس هذا أمر غاية في الروعة؟.

بعد انتهاء هذا المشروع قامت صديقتي مرة أخرى بالبحث عن عمل لي ولها، ووجدت عملًا كان مفاجأة بالنسبة لي، فقد كان يحمل عنوان “مطلوب كتّاب مقالات”، وعندما أبلغتني صديقتي بذلك قلت ضاحكة: “لن أستطيع العمل معك هذه المرة فأنا لا أذكر أنني كتبت مقالًا واحدًا بشكل جيد أيام حصص اللغة العربية في المدرسة”، فأجابتني:” أنت تمتلكين عقلًا رائعًا وستنجحين حتمًا”، فقلت: سأفكر في الأمر، وخلال يومين كنت قد قررت خوض المغامرة، وأنا أعلم أن قراءتي على مرّ السنين هي سلاحي الوحيد.

بدأت العمل بإعادة صياغة المقالات، وقد كانت مقالاتي مضحكة للغاية وقتها، والسيدة المسؤولة عن العمل تقول لي: لا بأس، ستُصبحين أفضل. وبعد شهرين أو أقل حصلت على تقييم ممتاز من قبل صاحبة العمل، ولكني اكتشف أنني آخذ سعرًا قليلًا جدًا في المقال، والسيدة تأخذ أكثر من نصف سعر المقال لحسابها الخاص ولكني لم أعترض بل تابعت العمل.

اغتنامي للفرص :

في إحدى الليالي التي كنت أتصفح فيها الفيسبوك، ظهر لي إعلان خاص بموسوعة موضوع.كوم، يطلبون كتّابًا للعمل، وقد قدّمت للعمل وكتبتُ مقالي الأول والذي يُعد تجريبيًا لديهم، وبعد أكثر من شهر جاءت الموافقة على العمل، وهذا في شهر 9 من عام 2015. كم كنت سعيدة أنني سأصبح واحدة من كتّاب هذه الموسوعة الرائعة التي تخطت ويكيبيديا في معلوماتها، فأنا بالرغم من حاجتي للعمل والمال، لا أُنكر أنني أكتب بهدف إفادة القارئ العربي الذي يبحث عن معلومات ليجد العديد من المنتديات التي تقوم بنقل المقالات بالرغم من أن هناك العديد من المعلومات المغلوطة.

العمل مع موسوعة موضوع كان غاية في الروعة، فهم فريق متخصص في اللغة العربية، يدلّونك على كل الأمور الواجب توافرها في مقالك ليكون عربيًا بلغة سليمة، وخالٍ من أية معلومة مغلوطة من خلال اعتمادنا ككتّاب على مصادر علمية ومعرفية موثوقة للخروج بموضوع مميز ومفيد بالفعل. تنقلت بعدها في العديد من المواقع، حيث بدأت العمل على مشاريع قصيرة من خلال منصة مستقل، وانتهى بي المطاف في بداية العام الحالي مع شركة كويتية رائدة في مجال تصميم وتطوير تطبيقات المحمول ومواقع الويب، إنها بالفعل تجربة جديدة منحتني الكثير من الخبرة.

في شركة كويت غودينق “كويت كوينغ” تعلمت الكثير والكثير، منها تهيئة محركات البحث للنهوض بالمدونات العربية المفيدة، وأيضًا ازدادت خبرتي في مجال الترجمة، والجميل أن المقالات التي طُلبت مني للكتابة في المدونة كانت تعتمد على العديد من المصادر الأجنبية الموثوقة مع إضافة بعض المعلومات بحكم خبرتي وخبرة فريقهم المحترف والذي يُعد غاية في الروعة من حيث تعاون أفراده جميعاً.

لا أنكر فضل جميع مَن مروا علي خلال مسيرتي المهنية التي قاربت الخمس سنوات في مجال العمل الحر، فأنا حتى الآن قد كتبت لأكثر من 25 موقعاً عربياً، وتعلمت الكثير من الأمور لما تتطلبه كل وظيفة، فبالرغم من تشابه المسمى الوظيفي، وهو “كتابة المحتوى”، إلا أن اختلاف شروط العمل وكيفيته جعلتني أكتسب خبرة جيدة جدًا في هذا المجال، واليوم، وبعد هذا كله، قررت فتح موقعي الخاص بالتقنية، لأن هذا هو الحل الوحيد لأكتب عن المجال الذي أحبّه بشدة، وهو الكتابة عن كل ما يتعلق بالتكنولوجيا والمعلومات الخاصة في مجال التقنية.

ونصيحتي لكِ، سيدتي، بألا تضيّعي الوقت في أمور لا فائدة منها، ويُمكنك ببعض التخطيط وتنظيم الوقت أن تعملي من منزلك دون التقصير في أي جانب من الجوانب الحياتية التي تخص أطفالك ومنزلك.

التعليق من فيس بوك

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم6 نجوم7 نجوم (1 صوت, بتقييم: 5.00 من 7)
Loading...


عن الكاتب

زائر
عضويه غير حقيقيه تنسب اليها المحتوى الذى يضيفه الزوار
  • تواصل مع زائر: