ازمة الفراغ الاستراتيجى العربى والشرق الاوسط بين خيارت” التتريك” و”التفريس”


ازمة الفراغ الاستراتيجى العربى والشرق الاوسط بين خيارت” التتريك” و”التفريس”
2018_5_10_17_44_42_564

ازمة الفراغ الاستراتيجى العربى :-تمر منطقة الشرق الاوسط بحالة من فقدان الاتزان كنظام اقليمى له السيادة على جغرافيته السياسية وذلك على اثر عدد من المتغيرات التى حدثت خلال الخمسين عاما الماضية واذا بحثنا عن اهم هذه العوامل سنجد اولها هو سقوط الاتحاد السوفيتى وتحول العالم من النظام الثنائى القطبى الى عالم احادى القطب تقوده الولايات المتحدة . ولقد كان ذلك المتغير عميق الاثر على العالم بشكل عام وعلى الدول النامية ومنطقة الشرق الاوسط ذلك ان العالم كان محكوما بعدد من القوى الكبرى المتصارعة وكان هذا الصراع يتيح قدرا كبيرا من المناورة للدول النامية ولدول العالم الثالث وقد برز هذا بوضوح خلال الحقبة الاستعمارية حين كانت دول العالم الثالث عبارة عن مستعمرات تحكمها الامبراطوريات البريطانية والفرنسية والايطالية والعثمانية فقد استطاعت الحركات القومية الناشئة استغلال حالة الصراع الناشئ بين هذه القوى ورغبة كل طرف فى ان يصبح القوة الاقليمية المهيمنة على شئون المنطقة والعالم فى تحقيق طموحاتها الوطنية واستمر الوضع على هذا المنوال حتى سقطت هذه الامبراطوريات والت قيادة العالم الى الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة واعقب ذلك مرحلة مايسمى بالحرب الباردة بين القوتين الاعظم فى العالم التى مكنت دول العالم الثالث وبالاخص دول الشرق الاوسط من الاستفادة من هذا الصراع وتوظيفه لصالحها وبالاخص فى محاولة الدول العربية ضبط توازن القوى المختل لصالح اسرائيل بفعل الدعم الامريكى الامحدود لها.وكان العامل الثانى الاهم هو احتلال العراق 2003من قبل الولايات المتحدة ذلك ان العراق بحكم موقعه الجغرافى والاستراتيجى يشكل رقما صعبا فى معادلة الامن الاقليمى العربى وفضلا عن ذلك فان العراق كان يشكل حاجزا جيوسياسيا للطموح الايرانى والتركى فى المنطقة .ونتيجة لسقوط الحكومة العراقية المركزية وحدوث حالة من الفراغ السياسي فى العراق تقدمت ايران لملْ هذا الفراغ مستغلة الواقع الديموجرافى العراقى الذى يتكون اغلب سكانه من الشيعة ونتيجة لذلك تحول العراق من حاجز جيوسياسى لايران الى احد اهم مرتكزات السياسة الايرانية التى تنطلق منها لتحقيق هدفها الاستراتيجى فى السيطرة على المنطقة .وان تصبح هى القوة الاقليمية الكبرى والرئيسية فى المنطقة . تزامن هذا مع رغبة الولايات المتحدة فى الانسحاب من العراق والشرق الاوسط كذا رغبتها فى مد جسور من الحوار مع ايران وقد ادى هذا الفراغ الاستراتيجىالى قيام تركيا وهى قوى اقليمية ترتبط مع المنطقة بوشائج الناريج والمصالح الجيوسياسية الممعقدة بالتقدم لملء هذا الفراغ وهى التى تحلم باستعادة امجاد امبراطوريتها العثمانية وذلك وسط ترحيب امريكى الذى راى ان الصعود التركى سيكون بالضرورة خصما من رصيد النفوذ الايرانى فى المنطقة بالضافة الى ان تركيا هى عضو بارز داخل حلف الناتو وتمتع بعلاقات استراتجية وعسكرية عريقة مع الولايات المتحدة وبالاضافة الى ذلك فان الصعود التركى لايهدد امن اسرائيل باعتباره احد الاهداف الرئيسة لاستراتجية الولايات المتحدة فى المنطقة وبالرغم من تصريحات الرئيس التركى طيب اردوغان بين وقت لاخر فان الولايات المتحدة لديها قناعة بان التهديد التركى لاسرائيل لن يتجاوز تاثيره مجال الراى العام بالضافة الى ذلك ارادت تركيا ان تعوض خيبتها فى الالتحاق بالاتحاد الاوروبى بالاتجاه شرقا ناحية الشرق الاوسط .و تزامن ذلك مع نجاح السياسات الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية ونجاحه فى تحقبق معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادى مما استتبع بالضرورة الاحتياج لفتح اسواق جديدة امام السلع التركية. بالضافة الى ذلك كان هناك رغبة مشتركة لدى كل من ايران ىوتركيا فى استعادة امجاد امبراطوريتها القديمة ذلك الحلم الذى كانت دائما تعوزه القدرة على اجتياز المسافة بين الرغبة والقدرة .ثم كان المتغير الثالث والاخير وهو ثورات الربيع العربى ذلك انها لم تفرز عن عن تغيير انظمة وحكومات بل افرزت تغييرا رئيسيا فى الجغرافية السياسية للمنطقة يعد ذلك هو التغيير الابرز منذ اتفاقية سايكس بيكون التى تم رسم خريطة الشرق الاوسط كنتيجة لها . ولقد ادت ثورات الربيع العربى الى تفجر صراعات وحروب داخلية وبروز فاعلين من غير الدولة كالميلشيات والجماعات الارهابية والطوائف الدينية . وقد ادى ذلك الى خروج دول مثل سوريا واليمن وليبيا خارج دائرة التاثير والنفوذ. كل هذا القى بظلاله عل التوزان الاستراتيجى العربى ذلك ان التوازن الاقليمى العربى كان يضم دائما دول عربية مثل مصر وسوريا والعراق والسعودية الى جانب ايران وتركيا واسرائيل الا انه بسبب العوامل انفة الذكر اصبحت هناك حالة من الفراغ الاستراتيجى العربى جعلت بعد الكتاب فى الغرب يتحدثون عن عالم مابعد العرب اوبعد العروبة وان العرب انتقلوا من خانة الفاعل الى انهم اصبحوا مفعول بهم واننا اصبحنا بين شقى “تتريك” الواقع العربى او” تفريسه” فهل ستصبح العروبة مجرد نظرية قديمة بائدة مثلها مثلها مثل الماركسية والاشتراكية والفاشستية وغيرها !

التعليق من فيس بوك

قد يعجبك أيضا ..  الحل لمشكلة جفاف الشفايف وتنعيمها وارجاع لونها الطبيعي

Please complete the required fields.
اختر سبب التبليغ واكتب تفاصيلة .. ويمكنك ايضا التبليغ بشكل اسرع عن طريق صفحتنا فى فيس بوك



Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...


عن الكاتب

عضويه غير حقيقيه تنسب اليها المحتوى الذى يضيفه الزوار
  • تواصل مع زائر: