دع الخلق للخالق!


دع الخلق للخالق

أصبح هناك العديد من الناس في مجتمعنا يستخدم كلمة : “دع الخلق للخالق” , بمعنى أن لا ننصح أو ننبه أو نرشد الناس بأفعالهم وأخطائهم التي يرتكبونها و أن لا ننه عن المنكر ولا نأمر بالمعروف، واستندوا في ذلك بالآية الكريمة، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم )، وهم يريدون بذلك، أن لا ننشغل بالآخرين، وتركهم في شأنهم، وأن ينظر كل شخص لنفسه فقط. ولأنهم يرون أن هذا الأمر يقيد الحرية.

كلمة”دع الخلق للخالق ” يمكن قولها عند الأمور الخاصه بالانسان التي لا تعنينا ولا تخالف ديننا بمعنى أنها تختص بالأمور الحياتية بالانسان، وفي تلك الحالة نقول “دع الخلق للخالق ” ونعني : “لا تنشغل فيما لا يعنيك”، وما أجمل الحكمة القائلة: (بِتَرك مَا لا يَعْنيك تدرك مَا يعْنِيك).


أما إذا كان القصد ترك النصح، فهذا خاطئ، لأن ديننا أمرنا بالنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى سبيل الله، والوعظ والإرشاد والتوجيه، فلا ننس قول الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) وقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) الذين امتدهم ربنا فقال سبحانه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)، أين نحن من قول ربنا: (وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً)؟، وقوله تعالى (فذكر إن نفعت الذكرى)، وقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم: (الدِّينُ النَّصيحة).

أما إذا كان قولهم، لأنهم رأوا فظاظةً أو غلظةً في النصح والإرشاد والنصيحة والتوجيه، فكان الأولى أن يوضحوا لمن أخطأ بأسلوبه، أن ديننا علمنا آداباً جميلة وأساليب رائعة، قال تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك) ، وقال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة،،،).

وأما إن كان القصد بعد بذل الأسباب، أي بلغت ونصحت ووعظت وأرشدت ووجهت، فهذا صحيح، لأن علينا بذل السبب، والهداية توفيقُ من الله سبحانه و تعالى الذي قال : (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ، ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون), وقوله تعالى:(ولو شاء لهداكم أجمعين),وقوله تعالى: (ليس عليك هداهم، ولكن الله يهدي من يشاء) ,

بذل السبب منك بالدعوة والنصح والإرشاد له معايير وآداب، فإن اتخذتها فقد وجب عليك النصح والدعوة إلى سبيل ربك، أهمها أن لا تنس نفسك من ذلك النصح والإرشاد، فعليك تطبيق ما تدعو إليه، قال تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)، فإن نفسك أولى وأحق بأن تأمرها وتشجعها وتنصحها، لأن المنصوح ينظر لك كناصح قدوة، وينظر إن كنت تطبق نصحك على نفسك، وإلا فإنه قد لا يأخذ بنصحك، ولكن ليس ذلك بعذرٍ لك لتترك النصح، لا تقل أنا أذنب فكيف أنصح، فقد قيل: إذَا لَمْ يَعِظْ النَّاسَ مَنْ هُوَ مُذْنِبٌ *** فَمَنْ يَعِظُ الْعَاصِينَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ.

نحن مطالبون أن لا نكتم الحق، يقول ربنا عز وجل: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) ,

واعلم أن النصح والأمر بالمعروف والتوجيه والتبليغ من أسباب رحمة الله بخلقه، قال تعالى :و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة ويطيعون الله و رسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم).

و في النهاية أتمنى أن تصل الفكرة و أن يستفيد مجتمعنا و يفهم معنى “دع الخلق للخالق” وأن معناها الحقيقي:( لا تنشغل فيما لا يعنيك) من أمور الناس الخاصة، كما أنه علينا جميعاً أن لا نتوقف عن النصح لان “الدين النصيحة” بآدابها وتطبيقنا لها، وبحسب علمنا فلا نزيد على ذلك. ذلك ما عنيت، وبالله التوفيق.

التعليق من فيس بوك

Please complete the required fields.
اختر سبب التبليغ واكتب تفاصيلة .. ويمكنك ايضا التبليغ بشكل اسرع عن طريق صفحتنا فى فيس بوك



Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم (لم يتم التقييم من قبل ..كن أول من يقيم هذه المقالة)
Loading...


عن الكاتب

عضويه غير حقيقيه تنسب اليها المحتوى الذى يضيفه الزوار
  • تواصل مع زائر: