اخلاق زمان


للأسف الشديد  في مجتمعنا يارفاق  ومع تدهور الاحوال ليست الاقتصادية فقط بل والاخلاقية  أنحدرت كل معاني الحب والوفاء فأصبح سهم  الطيبة والتسامح منحدر الرأس للأسفل  متجها بكل قوة إلي القاع فلا أدري هل سيأتي يوما و يرتفع مرة أخري إلي الأعلي كما كان في سابق عهده أم انه سيواصل السقوط حتي الاصطدام .

دعونا نتامل سويا أحوال مجتمعاتنا وخصوصا الريفية منها قديما  :

كان الوالد مهيبا مقدسا لدي أبناءه  عندما يجلس في حضرة ابناءه يجلسون وكأن علي رؤوسهم الطير  لم يكن خوفا من الابناء ولا اضطهادا من الأب  ولكن كان هناك  خلق عظيم قد انقرض ف زماننا الحالي ألا وهو خلق الادب والوقار .


اما الان فاصبح الوقار مقتصرا علي ما تقدمة لأولادك من مزايا عينية فقط . وليس كما كان قديما  كانوا وان فرغت  بطونهم فأن قلوبهم ممتلئة بالحب والحنان والتوقير لأباءهم وامهاتهم.

أما الجيران  فكانوا كجزء من العائلة  قلوبهم ممتلئة بالحب والوفاء وصدورهم خالية من الحقد والحسد والرياء .

أتذكر وأنا صغير كانت جدتي تجلس في شرفة منزلنا ولها جارة عجوز  في الشرفة المقابلة صادقتها  منذ أن  تجاورا في المسكن منذ أكثر من أربعون عاما  كانت عندما تحدثها أشعر وكأنهما طفلتين نشأ سويا أو أختيين ترعرعا ف بيت واحد  كنت أجد بينهما من الحب والاخوة ما يكفي قرية بكاملها ف وقتنا الحالي . و عندما كبرت ودار الزمان ورحلت هاتين السيدتان عن دنيانا  فما عدت لاجد حبا وحنانا يتلاقي بين  الشرفات كما كان .

كانت القلوب صافية  ممتلئة بالخير والشوارع هادئة  تسكن في كل أركانها السكينة والطمائنينة فلا خوف منها ولا خوف علي طفل يمشي وحده بها .كنا نملئ الشوارع لعبا ومزاحا  وكأنها بيوتنا  وبيوت الشارع كلها تعرفنا وكان كل البيوت بيتنا وكل من فيها أهلنا .

وانا الآن ف حيرة من أمري هل سيعود زمان جدتي وزمان أبي هل سيعود الخير والوئام  هل سيدور الزمان دورته ثم يعود الي ما أبتدي منه  حيث الحب والحنان حيث صفاء القلوب ونقاءها من الحقد والأضغان  حيث بر الابناء  وسماحة الجيران   لست أدري ولكن هذا ما أتمني ان أراه مرة أخري  في حياتي  فأنا حقا مشتاق  لتلك الايام .

 

محمد فتوح سليمان _ دمياط _الزرقا _المياسرة

التعليق من فيس بوك

Please complete the required fields.
اختر سبب التبليغ واكتب تفاصيلة .. ويمكنك ايضا التبليغ بشكل اسرع عن طريق صفحتنا فى فيس بوك



Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
9

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم (1 صوت, بتقييم: 1.00 من 5)
Loading...