الشباب العربي… بين الهروب من الواقع المُعاش والبحث عن المجهول


نصيرة صالحي

أستهل مقالتي هذه بالحديث عن واقع معظم الشباب العربي، هذا الأخير الذي أصبح يعاني في بلاده الفقر، الحرمان والبطالة التي تعتبر أكبر مشكل يؤرق الشاب العربي سوآءا أكان متعلما ذو شهادات جامعية أو غير متعلم، الكل اليوم يشتكي من البطالة وسوء المعيشة، لذا يقضي معظم الشباب أوقاتهم في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي التي تأخذهم في جولة حول العالم، ما يجعل هؤلاء يحلمون بنفس المعيشة التي يرونها في الدول الأوروبية، فلم يجدوا حلولا سوى رمي أنفسهم في أحضان البحر عسى أمواجه تحملهم الى ما يحلُمون به ويتمنونه، إنها الهجرة غير الشرعية، أو كما يسميها البعض الذهاب بلا عودة.

الهجرة غير الشرعية أو السرية هي عبارة عن هجرة من بلد إلى آخر بشكل غير قانوني ويخرق القوانين المتبعة في البلد المهجور إليه، بحيث يتم دخول البلاد دون تأشيرة الدخول، وقد انتشرت هذه الظاهرة كثيرا في الآونة الأخيرة، حيث ُتشير الدّراسات إلى أنّ مُعظم المهاجرين غير الشرعيين هم من سُكان دول العالم الثالث، إذ يواجهون مخاطر البحر للفرار من الظروف المُعاشة في بلادهم سعياً للوصول إلى الدول المتقدمة، وأصبحت الدول الأوروبية مقصد العديد من الشباب في محاولة للبحث عن حياة أفضل، بحيث يتجّه المهاجرون غير الشرعيين من عدّة دول كدول قارة إفريقيا، والبلاد العربية، إلى دول أوروبا، والولايات المتحدة، وأستراليا، وكندا، وهذه الظاهرة تواجه رفضا شديدا لدى معظم دول العالم ، ولكن مما لا شك فيه أن لهذه الظاهرة أسبابا وتتمخض عنها عدة نتائج، لذا وجب علينا البحث عن الحلول.

فلماذا يَعمد شبابنا اليوم إلى ركوب قوارب الموت؟ وإلى متى ستظل أمواج شواطئنا تلفظ جثثا لشباب في عمر الزهور؟ وهل من الممكن القضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية أو حتى الحد من انتشارها وسط الشباب العربي؟

قد يعجبك أيضا .. 

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي بشباب اليوم إلى معانقة أمواج البحر والهجرة نحو المجهول ومن بين هذه الأسباب أو أبرزها:

الأسباب الأمنية: فوجود صراعات مسلّحة في بلد ما تجعل سكانه يهربون من الموت والدمار، فيتوجهون نحو بلدان أخرى توفر لهم الأمن، وذلك بعد ما عانوه من خوف وذعر، فيبحثون عن مستقبل أفضل في بلاد أخرى غير بلادهم.

أسباب دينية وعرقية: كالتعرض للاضطهادات العرقية والأثنية، بحيث يضطر السكان للهرب من كافة أشكال العنف والاضطهاد التي يمكن أن تصل إلى القتل والتعذيب.

الأسباب الاقتصادية: وهي من أبرز الاسباب كالفقر والبطالة وعدم القدرة على توفير أساسيات الحياة، وقلة فرص العمل، وعدم وجود مناصب عمل كافية للشباب، فيعمد السكان هنا الى الهجرة غير الشرعية من أجل البحث عن حياة معيشية أفضل.

الأسباب النفسية: كالانبهار بالحياة الغربيّة، وأسلوب معيشتها، والحريّات الموجودة فيها، والتي تتوافق مع طموحات الشباب، كما يتحمس العديد من الشباب للهجرة غير الشرعية عندما يرى من قاموا بذلك قبلهم ونجحوا في الاستقرار في إحدى الدول المتقدمة بشكل أو بآخر.

إن هذه الأسباب وغيرها كثيرة تؤدي بالشباب إلى التفكير في الهجرة إلى ما وراء البحار من أجل البحث عن العيش الرغيد والحلم المفقود، فهل فعلا هذا ما يناله الشباب هناك؟

نتائج الهجرة غير الشرعية:

قد تترتب عن الهجرة غير الشرعية مخاطر عدة يتعرض لها الشباب المهاجر، حيث أن ركوب أمواج البحر العاتية في قارب صغير بأعداد كثيرة يتسبب في فقدان العديد من الشباب المهاجر لحياتهم في عرض البحر، فتلفظ أمواجه جثث البعض منهم، ويبقى الأغلبية في عداد المفقودين، أما عن القلة من الشباب الواصل إلى مبتغاه فمعاناته تبدأ بمجرد أن تطأ أقدامه تراب البلد المُهاجر إليه، فيتعرض لشتى أنواع الاهانات قد تصل في بعض الأحيان الى الحبس والاعتقال، ثم تبدأ عملية الترحيل نحو البلد الأم وبذلك يضيع مستقبل الشباب.

كما أن الهجرة غير الشرعية تتسبب في مشاكل عدة للدول المتقدمة خصوصا من الجانب الاقتصادي، وذلك بسبب الأعباء المالية نتيجة لزيادة اعداد المهاجرين، ودخول العديد منهم في سوق العمل في فترة وجيزة أكثر من احتياجات السوق.

الخلاصة:

يمكن القول بأن انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية بشكل سريع بين الشباب العربي ما هو إلا عبارة عن عدوى سريعة الانتشار والتغلغل ما يوجب على دول العالم الثالث وخاصة الدول العربي الى دق ناقوس الخطر والبحث من حلول مجدية تقضي أو تحد من هذا الوباء (الهجرة غير الشرعية) وانتشاره السريع، فبعدما أصبحنا اليوم نستيقظ كل يوم على خبر العثور على جثث شباب تلفظها أمواج البحر هنا وهناك، فعلى الدول اعتماد استراتيجيات إصلاحية جديدة خصوصا في المجال الاقتصادي بما يخدم طموحات وتطلعات شباب اليوم الحالم بتحسين ظروف معيشته، وتوفير مناصب عمل كافية من أجل ملئ وقت فراغ الشباب ما يجعلهم يعزفون عن الهجرة غير الشرعية والخاطرة بحياتهم.

                                                          الكاتبة: نصيرةصالحي
التعليق من فيس بوك

Please complete the required fields.
اختر سبب التبليغ واكتب تفاصيلة .. ويمكنك ايضا التبليغ بشكل اسرع عن طريق صفحتنا فى فيس بوك



Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
1
المصدر: nacira salhi

تقييم القراء. من فضلك قيـم هذه المقالة :
نجمه واحدهنجمتان3 نجوماربع نجومخمس نجوم (1 صوت, بتقييم: 5.00 من 5)
Loading...

عن الكاتب

اكتب وارتقي يا قلمي، فما عاد القلب يحتمل الكتمان......