التصنيفات
قصص وروايات

القوة والنفوذ!

المعلومات التي سأقدمها يمكن أن تستخدم للخير أو للشر، حسب أخلاق القارئ !
.. إن هذه القصة تكشف مايتم وراء الستار فى هذا العالم الغامض .. على الرغم أن الاوغاد – أعترف – سوف يستفيدون بشدة من قوانينها بلا شك !
..
تقول الحكاية أن أحد الدول كانت أكثر مركزا للانقلابات في العالم، فما كان يصعد ملك للسلطة ويظل حاكما للبلاد سنتين أو ثلاثة حتى يتمكن أحدهم من قتله وأخذ مكانه.
وفي سنة 1825م عند وصول أحد المنقلبين الى الحكم قام بفكرة جديدة ليبقى في السلطة وهي تصفية مساعديه على الانقلاب واصدقائه جميعا!
حيث أن أول من يخونك بدافع الحسد هم الأشخاص المقربون إذا ما قرروا إيذاءك، ولكن الملك كان بحاجة ماسة ليد عاملة ومساعدين في القصر، فلجأ لشراء مجموعة من العبيد من سوق الرقيق ليعملوا تحت إمرته، وقام بتربيتهم و علمهم أصول الجندية حتى صاروا فرسانا، ثم جعلهم من كبار القادة. وهو يعلم جيدا أنهم مجرد عبيد لن يطمع احدهم في الحكم، حيث كانت امنيات معظمهم لا تتعدى الأكل والشرب والعيش كبقية البشر.
لكن لسوء حظ الملك لايعلم أن هنالك شخص بين العبيد يدعى أسير، كان حلمه منذ الطفولة الوصول الى الحكم، وقد كانت هذه أفضل فرصة ليحقق ما يصبوا إليه، حيث أنه يعلم جيدا أن الملك لن يقوم بالاحتياط من عبد ضعيف مملوك لسيده، كما أنه لن ينافسه أحد في الحكم من حاشية العبيد التي في القصر، فوضع خطة محكمة من البداية.
عزيزي القارئ عنما تضع خطة محكمة للطريق الذي يوصلك للخاتمة التي تريدها وتآخذ في الاعتبار كل العوائق والعقبات التي قد تبعد عنك المجد وتمنحه لغيرك، ستحدد حينها جيدا متى تبدأ ومتى تتوقف لجني المكاسب.
فأول الخطوات التي قام بها أسير قرر عدم استعراض مهارته كبقية العبيد ، فعندما تشعر الرؤساء بالاطمئنان لمكانتهم وتفوقهم عليك، أهم لهم بأن تستعرض ذكائك ودهائك أمامهم، فذلك يشعرهم بالتهديد والقلق منك لاغير، فبمجرد اقتناع الملك بأن أسير يظهر أقل ذكاءا من غيره، عينه وزيرا في القصر.
ولكن لسوء تصرف أسير لم يكبح حماسه عندما أصبح وزيرا، فأظهر للآخرين أنه متميزا عنهم بسبب الغرور والثقة الزائدة في النفس، وهذا الخطأ خلق له عدو من أحد العبيد الحاقدين الذين يشعرون تجاهه بالحسد، وبالتالي حاول أخذ مكانه من خلال ترشيح نفسه كوزير بخطة تعود على الملك باسترجاع أحد أراضيه في بلاد الشام.
لكن أسير كان طبعا أكثر دهاءا وحكمة، فإنه لم يتحدث مع الملك عن طمع المرشح في الحكم أو سوء أخلاقه، بل أقنعه بأنه معجب بزوجته الحسناء، فاستطاع أسير أن يخاطب مشاعر الغيرة لدى الملك وجعله يعدم مرشحه بدون تدبر في الأمر.
فيجب أن تعلم نقاط ضعف ونفسية من تتعامل معهم، حينها يمكنك إغواءهم والتلاعب بمشاعرهم بكل ما يرغبهم ويرهبهم.
أدرك أسير أنه أصبح أكثر عداوة من بقية المرشحين ، وإشتدت المنافسة على منصبه فأصبح كل مرشح يقدم خطة للملك لزيادة الثروة أو التوسع في الحكم، فأدرك أسير أن المنافسة في الحكم أصبحت أشد صعوبة من قبل، فشكل نظاما سري في مكتبه يجمع فيه أكثر العبيد كفاءة من خلال إغرائهم للعمل معه مقابل مال وفير، فأحدهم يخطط والآخر ينفذ..وهكذا أصبحت أعمال الوزير لايمكن منافستها من أي مرشح.
ومن هنا يجب أن تتعلم كيف تستغل معرفة وذكاء الآخرين ليعملوا نيابة عنك لتحقيق أهدافك، فذلك لن يوفر لك الجهد والوقت فقط، لكن سيظهرك في هالة إعجازية من السرعة والكفاءة.
انتصر الوزير على بقية المرشحين ومع ذلك لم يتخلى عنهم، وإنما قام بإغرائهم ماديا ومعنويا بتحريك عقولهم بالمال والمصالح الدنيوية، وتحريك عواطفهم من خلال ابتداع مذهب جديد جعلهم يعتقدون أنهم يحملون رسالة سامية غايتها تحقيق السلام في الأرض فاتبعوه وآمنوا به.
فلكي يأتوا إليك الناس متخلين عن خططهم الخاصة، لا تطلب منهم الانتماء لك الا بعد أن تقنعهم بأشياء تعود عليهم بالنفع المادي والمعنوي.
عندما أدرك الوزير أن الملك سيشعر بقوة نفوذه في القصر، علم أنه لن يتردد في قتله، فقام بالزواج بابنة أحد السلاطين الكبار الذين يشكلون قوة ونفوذ في الارض، وبالطبع عندما علم الملك بذلك لم يعطِ الإشارة لجنوده أبدا لقتل الوزير خوفا من ردة فعل السلطان، وتمسك به ليحقق عن طريقه مصالح عديدة، فأوكل الملك مجموعة من الاطباء للاهتمام بصحة الوزير بأقصى ما يستطيعون.
فالنصيحة هنا: اجعل الآخرين يعتمدون عليك بحيث يصبح التخلص منك كارثة بالنسبة لهم.
إن النصر الشامل هو عماد الحرب وذلك ما فعله الوزير، فعندما أصبح العبيد والمرشحين السابقين تحت إمرته، والملك لايملك القدرة على مواجهته، قام بالإبادة السريعة والمباشرة للملك بقتله أثناء نومه.
فعندما تأتي فرصة النصر الكبير لا تتحدث عن هدنة أو استراحة، اسحق عدوك دون رحمة.

التصنيفات
آراء وخواطر

الجيل الذهبي !

..هي ميزة عشنا حلاوتها جيل الثمانينات قد لا تنطبق على جيل الستينات والتسعينات، تركت في قلوبنا آثارا لن تمحى، حيث تميز هذا الجيل بكتابة رسائل نقضي أياما في مراجعتها واختيار كلمتها بعناية فنقوم بلحس الطابع البريدي باللسان لكي نبلله باللعاب قبل أن نلصقه فوق ظرف الرسالة البريدية لتصل الرسالة بعد عدة اشهر.. 
وعلى النقيض تراسلنا اليوم بواسطة ﴿الجمايل﴾ و﴿الماسنجر﴾ و﴿البلتالك﴾ نهاية (بالفيس بوك) و غير ذلك من وسائل الاتصال الحديثة من خلال كتابة رسائل قصيرة و سريعة مليئة بالأخطاء والصور السخيفة!!
جيل قام بتجربة ادخال ﴿ستيلو بيك﴾ في إحدى دوائر ﴿أشرطة الموسيقى﴾ لكي يعيد الشريط إلى الخلف لأن زر ﴿المذياع﴾ معطل..!

 كما قام بسماع الموسيقى مستقبلا عن طريق جهازلاسلكي!!

..استمتع هذا الجيل بالعاب فيديو عالية الجودة و سابقا بـالعاب ثنائية تحمل 9 آلاف لعبة مكررة !!
اما في تلك المراهقة البعيدة اكتشفنا أن علاقتنا كانت ممتعة وشيقة مع الأصدقاء او مع غرامياتنا الأولى التي كانت تبدأ بداية من السنة الدراسية وتنتهي بعد نهايتها، . فلقد كان الحصول على الصدقات مع الجنس الاخر أمرا مكلفا وشديد الصعوبة، وليس مثل اليوم حيث يستطيع أي مراهق بضغطة زر على الحاسوب ان يحصل على عدد جيد من الاصدقاء الافتراضيين الذين يسكنون في الشبكة طيلة اليوم !
في السابق كانت مواسم تضم ألعاب مختلفة في الحي من بينها صناعة العربات الخشبية التي نصعد عليها ويتم دفعنا في الشارع الرئيسي الوحيد بالمدينة الذي كنا نسلكه جيئة وذهابا طيلة ليالي الصيف الحارة. أما اليوم فيستحيل أن تعثر على العاب إبداعية في الشوارع غير اللعب بكرة القدم!
أما عن مصروف الجيب كنا نوفره من خلال غش البقال المليء بالزبائن حيث نرسل شخص يحمل صفات بريئة !!
فيسلم البقال ورقة نقدية بقيمة 5 دنانير وبعد ان يرجع له الباقي يوهمه بانه منحه ورقة بـ 10 او 20 دينار ….. !! وغير ذلك من الأفكار الشيطانية بهدف جمع الاموال للعب في البلياردو او شراء السجائر وتدخينها في ابعد نقطة على البيت، رهبة من الجيران والأبوين.. وأحيانا نستثمر المبلغ في شراء بعض الخضار او الأجهزة وبيعها في السوق ..
لقد تميز جيل الثمنينات فعلا بالعيش بين الأفكار التقليدية والعصرية وهو أمر مميز وممتع للغاية.


التصنيفات
قصص وروايات

في محطة القطار

منغمر في الليل، منغمر في التفكير، والناس في بيوتها من حولي نيام، يرقدون في سلام مع أسرهم تحت سقوف ثابتة و فرش مريحة، متمددين الا جانب بعضهم البعض و يلتفون بأغطية دافئة، أما أنا أبقى وحيدا يقظا لأتأمل الجو المظلم والسحب الداكنة التي تغطي السماء كل ليلة.
كباقي الليالي أعددت فنجان قهوتي وضممتها بيدي أتأمل في بخارها الصاعد و أنظر من النافذة إلى الخارج، كانت الأمطار بدأت بالهطول .. تذكرت كل شيء فقدته وكل الناس الذين تخلو عني و الذين ماتوا أمام ناظري، فسقطت على مقعدي واستسلمت للتفكير بين مخالب الأحزان وسكون الليل.
مكثت حينها أفكر وأشاهد إنعكاس وجهي على زجاج النافذة إلا أن ركَنتْ خفافيش الليل إلى بيوتها وأخذت الشمس تشق طريقها نحوي.. فنهضت وغادرت منزلي وسِرت وأنا لا أعلم إلى أي مكان تقودني قدماي ..
كانت ساعات الصباح الاولى تنعش الـروح وكأنها تمحو ما خلفه الليل من هم وضيق إلى أن بدأ الموظفين البائسين يخرجونَ من بيوتهم إلى أعمالهم ويقومون بتحيات مصطنعة، فاكتضت الطرق بالسيارات و الباصات فأخذت الشوارع تعج بالناس، إلى أن وصلتُ إلى محطة القطار، وهناك قررت أن أهرب من نفسي ومن ذكرياتي المتبقية بدون تحديد وجهة السفر..
جلست بجوار النافذة، ولم يكن أحد سواي وما لبثت في مكاني حتى دخل رجل أسمر اللون، قبيح المنظر، نحيف القوام، يرتدي بدلة رسمية وبيده أحد الصحف وجلس غير بعيد عني، ثم صعد شيخ يرتدي جلباب بني اللون، كث اللحية، ثم أخرج من جيبه مسبحة فنظر اليه صاحب البدلة بنظرة استخفاف، وهم في قراءة الصحيفة الفرنسية، فحولت نظري عنهم، ففُتح باب القطار فاذا بي أرى في عربة القطار فتاة لا أدري من أين دخلت علينا،فلقد سمعت الرجال تتحدث عنها بحماسة والنساء بعصبية فأدركت كم هي جميلة !!
لحسن حظي جلسَت أمامي فابتسمت لي وهي تحاول أن تجلس، ونظرت الا عيناها فرأيت فيهما بحر دافئ واساطير وروايات ..رأيت فيهما شفاء لكل أحزاني.. فانطلق القطار متجها نحو طريق مجهول بسرعة محدثا ضجيجا و يطلق بين الفينة و الأخرى صفارته معلنا بداية الرحلة..
استدرة الى النافذة لأحدق ببصري إلى خارج القطار عبر النافذة فإذا بي أرى صورة الفتاة مبتسمة تنعكس على الزجاج من وراء الأشجار و التلال ، فالتفت خلسة إليها وهي تعدل في حزام حقيبتها، فوقع بصري ببصرها ومباشرة طلبت مني أن أساعدها في تعديل الحزام فأجبتها بثقة.. طبعا.. !
نظرت إليها من جديد وأنا أقوم بتعديل الحزام فإذ هي فتاة في صورة ملاك حُسناً و بهاءًا، فنهضت وجلست بقربها وسلمتها الحقيبة ودار بيننا حوار مطول وجميل عن الحياة والعمل والحب وقد كان أناس كثيرون من حولننا لكننا لم نشعر بوجودهم، فهى تلك الفتاة الطيبة المجنونة، تلقائية الحديث والحركة، حينما تراها كأنك ترى طفلة بريئة مبتهجة فى يوم العيد تقفز فرحا.
في الحقيقة لم نتمالك انفسنا فنظرتنا كانت قد اخترقت كل الحجب و وصل مفعولها إلى قلوبنا محدثة ردة فعل قوية اندفعنا من خلالها الى الحديث في كل شيء بدون تحفظ او حياء !
كانت تلتقي عيوننا بعد الصمت القصير… وكالعادة حين تلتقى تستيقظ فينا سعادة غافية تدب بها الحياة، لم يستطع أحدنا أن يخفى إعجابه عن الآخر ولم يحاول أن يفعل، فلقد كان اللقاء قصيرا جدا لكنه كان جميلا، تمنيت ألا ينتهى وأن تبقى معي وقتا أطول، بل تمنيت أن يتوقف الزمن فى هذا القطار و لا نغادره أبدا !
وجدت إحساسا مختلفا فقلبي انجذب نحوها بل يريدها في هذه اللحظة كشريكة للعمر، فنظرت إليها وسألتها عن عنوانها ولكن قطع كلامي صفير القطار معلنا الوصول لمحطتها.. فنهضت وأمسكت بيدي بقوة كأنها تريد أن تقول لي شيئا ونزعت معطفها ووضعته حول عنقي وذهبت مسرعة وأنا بقيت متجمدا في مكاني كتمثال فرعوني عتيق !
وبعد أن نزلت أغلق باب القطار وبدأ بالتحرك.. هنا بدأ قلبي يخفق ويتدفق منه الدم الحار…نظرت من النافذة لكنها إبتعدت وأشتد شوقي لها كلما زادت سرعة القطار ..فنهضت بسرعة لأنزل لكن الوقت قد فات.
هيئت نفسي للنزول في المحطة الآتية لألحق بها، هنا يصفر القطار و يتوقف فانطلقت في سرعة البرق بحثا عنها داخل كل المحطات وأسأل كل المسافرين عنها.. وبعد بحثي كامل اليوم داخل المحطة انتقلت إلى الباب الجانبي بجوار المخرج ، حيث رحت أحدق في وجوه المسافرين، إلى أن بدأت الشمس تشق طريقها نحو الغروب فغادر الجميع..
جلست وحيدا مستسلما على رصيف المحطة أشم رائحة معطفها وشوقي يندفع نحوها .. وفجأة سمعت أحدهم ينادي بإيقاع صوتها فتدفق الدم في عروقي وغمرتني الفرحة وألهبني الحماس فنظرت خلفي… !!

التصنيفات
قصص وروايات

حظ ام سوء حظ !

في سالف الازمان كان يعيش شاب فقير في احد القرى، أحب فتاة من بلاد الهند، فقد جاءها أمير من بلاد العرب وجاءتها القصور والجواهر من بلاد الصين، لكن الاميرة الجميلة لم تعجب الى بالشاب الفقير .. كان لشاب حمامة بيضاء حرة جميلة ترفرف بأجنحتها على أهل القرية تطرد عنهم كل كدر و حزن ، محلقة بين الغيوم السابحة في السماء، فقد سعى لها الأمراء والقياصرة، وقدموا قوافل من الذهب والمرجان للشاب الفقير ، لكنه لم يوافق على بيع الحمامة لأنها كانت تلقي على شرفة الأميرة كل مساء وردة جميلة وكلمة جميلة..
ذات صباح استيقظ الشاب ينتظر عودة الحمامة لكنها لم تعود.. فاجتمعوا أهل القرية حول الشاب وقالوا : لو بعثها للأمراء كنت تعيش مثل الأسياد، فالآن لا يوجد لديك مال ولا حمام.. فأجاب الشاب بابتسامة.. لا تستعجلوا لتقرروا.. قولوا ان الحمامة ضائعة فقط.. لأن هذه هي الحقيقة، وغير ذلك هو تعليقك من وجهة نظركم فقط..فلا نعرف بعد ان كان ضياع الحمامة هو حظ ام سوء حظ !!
وضحكوا اهل القرية بالقهقهات على الشاب وغادروا المكان..
ذات ليلة.. بعد مرور فترة من الزمن .. عادت الحمامة والحال انها لم تضيع.. وانما ذهبت لسفح الجبل وأحضرت خلفها صغارها.. اشتد فرح الشاب وقرر التقدم لزواج الأميرة فقرر بيع الحمامة وصغارها على الامراء والقياصرة وقدموا له قوافل من الجواهر والذهب ..
اجتمع اهل القرية حول الشاب وقالوا له على ما يبدوا انك محق، فضياع الحمامة كان بالأمر الجيد.. فلقد جمعت ثروة كبيرة بسبب الحمامة البيضاء وصغارها.. وهي مصادفة سعيدة لك.. فقال الشاب انكم تستعجلون مجددا .. لأننا لا نعلم بعد ما سيجلبه المال من حظ أم سوء حظ !!
وسخروا اهل القرية من الشاب وغادروا المكان..
ذات ليلة تقدم الشاب للأميرة الجميلة وأحضر لها مهرا من الذهب الخالص .. لكنها رفضت و أعلنت الحداد حزنا على الحمامة البيضاء.. فقصت ضفائرها ضفيرة ضفيرة .. فغضب السلطان فأطلق كل الجنود انتقاما لابنته الجميلة.. فحرقوا قصر الشاب وكل ما يملك.. ولما حاول الهرب من النيران المشتعلة قفز من أعلى القصر وكسرت قدميه ..
ذات ليلة اجتمع اهل القرية حول الشاب وقالوا على ما يبدوا انك محق.. فالمال كان حظ سيئ بالنسبة لك.. فلقد أصبحت الآن فقير ومسكين أكثر من السابق، ولم تعد قادرا على تحريك قدميك لفترة .. فلم يعد لك مال ولا حمام ولا إبنة السلطان..
قال الشاب انكم مرضى باتخاذ القرار السريع مجددا .. لأننا لا نعلم بعد ان كان هذا حظ ام سوء حظ !!
واستهزئوا أهل القرية مجددا من كلام الشاب وغادروا المكان..
بعد بضعة أيام تقدم السلطان لاحتلال اراضي البلقان …. فأتوا جنوده وأخذوا كل الشبان للمشاركة في المعركة باستثناء الشاب بسبب قدميه المكسورة.. اما كبار وحكماء القرية كانوا يعلمون أنه من المستحيل كسب الحرب.. فأعلنوا الحداد مسبقا على الشبان لأنه ذهبوا اما للموت او ليقعوا اسرى ويباعون كونهم عبيد.. وذلك ما حصل فعلا.. فلم يعود أي شاب من تلك الحرب.. ولم يبقى سوى كبار السن باستثناء الشاب الفقير .. فقرر السلطان بان يزوج الاميرة الجميلة للشاب الوحيد ..
اجتمع اهل القرية حول الشاب وقالوا فعلا انك محق ، فكل ما مر بك من احداث هي مصادفة سعيدة لك فأنت شاب محظوظ بشكل لا يصدق !!
فأجاب الشاب مجددا ، لا تستعجلوا لتقرروا.. قولوا ان الشاب تزوج بالأميرة فقط.. لأن هذه هي الحقيقة، وغير ذلك هو تعليق من وجهة نظركم.. فلا اعلم بعد ان كان زواجي بها هو حظ ام سوء حظ….ولكن أعلم أن الحكم على الأشياء قبل نهايتها يجر المرء إلى الخطأ...

حظ ام سوء حظ – أشرف القابسي

التصنيفات
آراء وخواطر

النضال المزعوم


في زمن الأكلات السريعة أصبح بعض الساسة مناضلين في مدة وجيزة لا تتعدى الأشهر وذلك بمساندة الإعلام الرديء وبلاهة بعض التابعين، فتساوى في النضال المكافح القديم و المُتخاذِل الجديد الذي لا أفق له!
إن المناضل ليس هو الشخص الذي يظهر على الملأ فيخاطب المشاعر ويملأ الدنيا صخبا هنا وهناك، تارة يشتم وأخرى يصرخ، وبصاقه يملأ مكبرات الصوت! وليس أيضا ذلك الشخص الذي ينساق وراء مرجعيته دائماً و ينزوي بين معتقداته وأفكاره ، إذ قد تكون مضللة و خاطئة و لا تتوافق مع هوية شعبه!
فالمناضل الحقيقي هو الذي يوقف حياته من أجل العمل على ازدهار بلده اقتصاديا واجتماعيا وعلميا.. هو القدوة في الممارسة و السلوك، و يؤمن أن وطنه يستحق الأفضل ويعمل ويضحي من أجل ذلك.
لكن للأسف في الوقت الذي يعمل فيه بعض المناضلون على النهوض بالبلاد يعمل الآخرون على التفرغ لامتصاص جذور الوطن كما يمتص «دراكولا» دماء الناس.
فهؤلاء يخدمون أجندتهم الضيقة من أجل مقاعد برلمانية وأغلبية حزبية ليذهب للنوم والشخير على مقاعد البرلمان لزيادة نفوذهم السياسي ورصيدهم المالي. ولا يأتون بجديد للمواطنين والشباب الطامح غير شعارات ووعود كاذبة، بعيدا عن أي خطط إستراتيجية تعالج الواقع بجهود جبارة وأعمال ناجعة.
فإنهم مجرد لصوص يرتدون بدلات ممتازة وربطات عنق من النوع الرفيع! ونستطيع القول أنهم أصحاب الوعود المعسولة التي لا يتحقق منها شيء على الإطلاق !

 

التصنيفات
آراء وخواطر

وعود كاذبة – أشرف القابسي

تونسي مرهق أعاني من الغربة والقلق الموحش، من جراء الظروف «المقودة» والحياة الدامسة!!.. أقطن بحي مهمش بالقرب من ساحة اختارها أهالي الحي لينظموا أفراحهم بـ «الموزد» الصاخب وقذف «الشماريخ» في ساعة متأخرة من الليل. لم أتابع هذه الأفراح بقدر ما أتابع عبر نافذتي حفل من نوع آخر !! فبمجرد ما ينتهي الحفل في ساحة الحي، يزحف على الشارع قافلة من «الكلوشارات» الذين يركلون أبواب المنازل بأرجلهم، ويفرغون في طريقهم صناديق القمامة العطرة، بعد أن يشرب هؤلاء كميات هائلة من «البربر» و«الروج» في بطونهم المنتفخة بغاز الميثان، ثم يبدؤون بالصراخ ملء حناجرهم بكلام ساقط وشتائم سافلة تجعل الشيطان يضع أصابعه في آذنيه خجلا من سماعها. وبعدما يمرون كقافلة من الثيران الهائجة، تنتبه حاسة شمي إلى تصاعد روائح تبولهم و إفرازاتهم السامة والحمضية لأغلق بعد ذلك نافذة بيتي وأخلد للنوم.
صباحا.. يقوضني منبه الهاتف على جرس صاخب يؤثثه ضجيج السيارات والشاحنات وأبواقها الملعونة..أتوجه الى المطبخ لأحتسي فنجان من القهوة على الأسطوانة المعتادة صراخ أبي وأمي عن شؤوننا المادية.
أرتدي بدلة العمل وأخرج الى مزبلة الحي والتلوث البيئي والصوتي التي أعتدت عليه نوعا ما ، في شارع مكتظ على نقطة التقاء الطرق في إحدى النقاط السوداء “برشولنة”. حيث يبرز الناس أنيابهم بدون مراعاة لا شيوخ ولا نساء ولا أطفال.. إنها أقبح صورة يمكن أن تراها في كل صباح وأنت في انتظار الحافلة الصفراء التي تأتي أو قد لا تأتي.. ثم أتذكر حبيبتي التي تطفئ في نفسي كل الضجيج الذي أحمله معي كل صباح حيث ألمحها من بعيد عند «الحماص» فأقصد أنيستي وحبيبتي سيجارة “كريستال ليجير” التي تمتص قليلا من غضبي وإستيائي الشديد، وفي نفس الوقت تمتص مني دقائق من عمري الذي لم يعد له معنى من يوميات مواطن تونسي يعيش على أرض منسية..
وفجأة ألمح الحافلة آتية من بعيد ، وأشعر بنبضات قلبي تتسارع، حيث سيبدأ صراع بين القوي والضعيف لحجز مقعد غير مريح، بعد ممارسة وسائل متعددة كالتدافع والقفز والتسلق والمراوغة مع الحشود التي ستصعد جميعها على متن الحافلة الصفراء. و أكبر من يعانى داخل هذا الصراع هم الإناث، فبعد ولوج باب الحافلة يبدأ الاحتكاك، المعاكسة، التحرش اللفظي والجسدي… وماهو ألعن من ذلك.
بعد وصولي الى العمل في مقهى «اولاد الشعب» كنادل غير محترم حيث أعامل كعبد من رب العمل وكخادم مطيع من الزبون الناقم على البلاد، الذي يرى منتجات في اعلانات التلفاز دون أن يحلم بامتلاكها ذات يوم. لذلك فالحل في نظره هو تدمير نفسيتي انتقاما لطبقته الكادحة التي أمثلها أنا شخصيا.
وبعد مرور يوم عصيب يضل يلاحقني في طنين أذني ابتداءا من صراخ الأبوين ورب العمل انتهاءا بصراخ المجتمع.. لأفتح التلفزيون على رجال أحزاب يصرخون كثيرا ..ولكم كم أكره الصراخ!
حيث يخدمون أجندتهم الضيقة من أجل مقاعد برلمانية وأغلبية حزبية ليذهب هؤلاء للنوم والشخير على مقاعد البرلمان، فهؤلاء لم يأتون بجديد للمواطنين والشباب الطامح غير شعارات ووعود كاذبة، بعيدا عن أي خطط إستراتيجية تعالج الواقع برؤية وأفاق عالية وقوية.
للأسف.. تمكنت الدولة العميقة من التعشش والتفرغ لإمتصاص جذور الوطن كما يمتص «دراكولا» دماء الناس. فلقد رأينا تهديدا للطّبقة الوسطى و انهيار تام للطبقة الفقيرة التي أصبحت بدورها أحد أدوات إنتاج الفساد على المستوى الاجتماعي والأخلاقي والفكري الذي يجعلنا من بلدان العالم الثالث، أو بالأصح من البلدان المتخلفة. ..ولكم كم أكره التخلف.

 

وعود كاذبة / أشرف القابسي

التصنيفات
مقالات عامه

 أصحاب الوعود المعسولة – أشرف القابسي

في زمن الأكلات السريعة أصبح بعض الساسة مناضلين في مدة وجيزة لا تتعدى الأشهر وذلك بمساندة الإعلام الرديء وبلاهة بعض التابعين، فتساوى في النضال المكافح القديم و المُتخاذِل الجديد الذي لا أفق له!
إن المناضل ليس هو الشخص الذي يظهر على الملأ فيخاطب المشاعر ويملأ الدنيا صخبا هنا وهناك، تارة يشتم وأخرى يصرخ، وبصاقه يملأ مكبرات الصوت! وليس أيضا ذلك الشخص الذي ينساق وراء مرجعيته دائماً و ينزوي بين معتقداته وأفكاره ، إذ قد تكون مضللة و خاطئة و لا تتوافق مع هوية شعبه!
فالمناضل الحقيقي هو الذي يوقف حياته من أجل العمل على ازدهار بلده اقتصاديا واجتماعيا وعلميا.. هو القدوة في الممارسة و السلوك، و يؤمن أن وطنه يستحق الأفضل ويعمل ويضحي من أجل ذلك.
لكن للأسف في الوقت الذي يعمل فيه بعض المناضلون على النهوض بالبلاد يعمل الآخرون على التفرغ لامتصاص جذور الوطن كما يمتص «دراكولا» دماء الناس.
فهؤلاء يخدمون أجندتهم الضيقة من أجل مقاعد برلمانية وأغلبية حزبية ليذهب للنوم والشخير على مقاعد البرلمان لزيادة نفوذهم السياسي ورصيدهم المالي. ولا يأتون بجديد للمواطنين والشباب الطامح غير شعارات ووعود كاذبة، بعيدا عن أي خطط إستراتيجية تعالج الواقع بجهود جبارة وأعمال ناجعة.
فإنهم مجرد لصوص يرتدون بدلات ممتازة وربطات عنق من النوع الرفيع! ونستطيع القول أنهم أصحاب الوعود المعسولة التي لا يتحقق منها شيء على الإطلاق !

 

أصحاب الوعود المعسولة

بقلم أشرف القابسي
————————