التصنيفات
آراء وخواطر علوم وفلسفه

سر الحياة – أسئلة محيرة

ما سر الحياة ؟ ما المغزى من وجود كل هده المليارات من البشر و الحيوانات و الدواب ؟ما سر وجود هدا الكون الفسيح الشامل لمئات أو آلاف المجرات و كل مجرة تشتمل بدورها عن كواكب ونجوم وأجرام سماوية وغيرها ؟ما السر ؟؟ ما الوجود وما العدم؟

لعل المتأمل و الملاحظ لسيرورة الحياة على ظهر الأرض يرى ان هناك غاية و هدف ما من الخلق, فالحياة في مجملها لا تتلخص في “أكل و شراب فنوم ثم عمل” و هكذا ,في متتالية و تسلسل للأحداث يخلو من أي مؤشر للابداع. بل الحياة أكبروأعمق معنا , فهم المغزى من كل الأمور التي تجري من حولنا يتطلب من الانسان العاقل الكثير من التدبر و اعمال العقل في فهم اشارات الكون وبالتالي استيعاب القواعد الظابطة له. فاذا قمنا بنظرة سريعة ومتفحصة للفضاء خارج كوكبنا “الأرض” فنجد انه ماهو الا انعكاس لأبهى تجليات الحياة في سلم و بعد كبيرين. ف “الشمس ” مثلا , نجم كبير في مجرة “اللبانه” و العلماء يقرون ان هناك نجوما أعظم من الشمس بأضعاف مضاعفة, ثم ان الكواكب تدور في مسارات لا محيد عنها – للتجاذب الكوني دور هنا – الشمس في المركز و الكواكب تدور في سيناريو مشابه لحركة الالكترونات في فلك “الذرة” أو طواف الحجاج من المسلمين حول الكعبة عكس عقارب الساعة.

لاشك ان تلك التجليات المرئية- وغير المرئية منها – ما هي الا جزء بسيط يقربنا من فهم الغرض الحقيقي من الحياة , والذي يكمن في عمارة الأرض وفهم نواميس الكون و الاندماج اللامشروط في أتون الحركة اللآنية – المستمرة دون توقف بهدف تحقيق الذات : أو بالأحرى الوصول لمعنى سام للحياة. ولازال الكون في دينامية دائمة الى الأمام في تغير مستمر, ابتداءا من لحظة الانفجار الكوني الى يومنا هذا,كل الأشياء ليست في حالة ثبوت تام, الكل نسبي و النسبي كلي في اللآن ذاته , كما تقول ذلك الحضارات الانسانية القديمة (الفرعونية , الصينية …الخ) -وهو الشيء الذي تغافلت عنه الحضارة الغربية المعاصرة التي اتخذت المادة روحا لها- .فكل االظواهر الكونية يمكن أن تختزل في ذلكم الكائن- الانسان – صغير الجسم , عظيم المقام , تختزل فيه أسباب ومكامن القوة , كما تكمن في تكوينه مؤشرات التدمير الذاتي -الداخلي.

فما لبث الإنسان يتطورويندمج مع بيئته بمرور عجلة الزمن،وما لبث كدلك يتأقلم مع متغيرات التاريخ و الجغرافيا حوله مع تعاقب الأجيال. جيلا بعد جيل، ومع كل قرن ينبثق ، يسعى البعض لتفسير إشكالية عصره وزمانه، معتمداً في ذلك على ما ورثه من خلَفه وما وصل إليه أهل عصره من علوم و حكمة، ثم هو يضيف عصارة تحليله ورأيه لكل ما سبق.وبهذا تكون البشرية تتقدم خطوة إضافية للأمام في سلسلة فهمها “لنواميس الكون”.
ومن الأمور الّتي أرّقت الإنسان منذ الأزل؛ هل للحياة بقية بعد الموت ؟ من البديهة و العقل أن يسأل الإنسان ويستعلم عن ماهية الموت و كينونته، وهل الموت نهاية ام بداية لشيئ آخر؟؟
ثلة من الأفراد و الجماعات بل و الشعوب حاولت فهم و تفسير أبعاد ذلكم الشبح ـ الموتـ ـ الذي يقض المضاجع ، فنُسجت أساطير وقصص و خيالات ، يصدقها البعض و يكفر بها البعض الآخر.ثم جاء العلم فبيّن لنا أن الإنسان في موت آني و حياة ناقصة. فمعنى الموت الآني ، أي أن أجسادنا و خلايانا تموت على مدار الساعة، فكل شيئ يفنى و يتغير بمرور الوقت ـــ سنة الخلق و الحياة ـــ ومعنى الحياة الناقصة: انه بمجرد موت الخلايا البائدة، تدب الحياة في خلايا جديدة لتقوم بوظيفتها حتى يتوفاها الموت بدورها وهكذا. تماما كما ان الإنسان يولد، ثم يسعى لتأدية وظيفة معينة قبل مماته.

بقلم “علي محمد علي”