التصنيفات
آراء وخواطر

الطغاة ورجال الدين

قبل إندلاع الثورة الفرنسية، كان رجال الكنيسة عبارة عن أداة في يد الملك وكان يستخدمهم الملك كوسيلة لإستعباد الشعب وإجبارهم على الخضوع للطبقة الحاكمة، كان رجال الكنيسة المقربيين من الملك ومن الطبقة الارستقراطية يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة مُتَلبسين بإسم الدين ومُتسَترين خلف هيبة الكنسية مجبرين بذالك على الشعب بدفع الضرائب الباهضة والخضوع الإذلالي والطاعة للطبقة الملكية الفاسدة.
قام الشعب الفرنسي بعد معاناة طويلة بالثورة بقيادة الطبقة البرجوازية ونقابات العمال والمثقفين، وقادت بالتالي إلى إعدام الملك وإبعاد رجال الدين من سياسة وإقتصاد فرنسا، الأمر الذي أدى إلى ثورة ليبرالية إقتصادية عمت في جميع أنحاء أوروبا.
“الخروج عن الحاكم كفر” هذه المقولة الشهيرة ومثلها من الإستدلالات التنويمية التي نسمعها يوميا عن علماء السلاطين في الوطن العربي والإسلامي باتت فخا مخططا وهدفا تخديريا لمنع الشعوب من القيام بثورة إصلاحية في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، حيث أصبح علماء السلاطين قلعة محصنة يختبئ خلفها الطغاة الفاسدون والملوك المستبدون وأصحاب الطبقة الأرستقراطية والهاربون من الضرائب والمقربون من الطبقات الحاكمة.
ليست الأنظمة العربية نفسها من شغل أولئك العلماء الزائفين بل من سلط تلك الأنظمة الوظيفية على الوطن العربي والإسلامي هم أنفسم من خططوا بتشغيل علماء السلاطين لإستخدامهم كإبرة تخديرية تجري في عروق الشعوب، ومسمار مسموم تُدّقُ في رؤوس التجمعات الشعبية واللجان المهنية في كل مرة حاولوا الإستيقاظ أو المطالبة بتغيير النظام، أما الأهمية القصوى من فتاواهم الباطلة فهو حماية مقاعد الجنرالات الأوغاد وعروش الملوك المعتوهين ومناصب الطغاة الذين أصبحو ذخرا إستراتيجيا للصهيونية والإمبريالية وشركات النفط والمخابرات الدولية وضباع العالم.
وبالرغم عن كل محاولاتهم اليائسة إلا أن الشعوب لا تزال يقظة بعيون المثقفين وبعقول المفكرين، ولاشك بأن الشعوب ستنتصر يوما ضد الأيادي التي أدمنت التطبيل للطغاة والظلم والإستبداد، وستنجز الثورات ليس فقط تغييرا في المقاعد وإنما أيضا في المنابر التي كانت الناطقة الرسمية للدكتاتوريين و الميكروفونات التي دامت خطب التضليل وتسكيت رأي المجتمعات.
عبدالله قاسم دامي
كاتب صومالي