التصنيفات
علوم وفلسفه

التنوير عند عمانوئيل كانط و موسي مندلسون

التنوير عند عمانوئيل كانط و موسي مندلسون

وصل النمو العقلى والاجتماعى و السياسى إلى درجه عاليه من القوة ، فقد نشأ المذهب العقلانى و أعلاء سلطان العقل فى القرن السابع عشر و الثامن عشر و قد عبر فلاسفة التنوير عن هذا المذهب العقلانى و من أبرز الفلاسفه اللذين رسخوا مبادئ التنوير هو الفيلسوف اليهودى عمانوئيل كانط و عبر عن هذه المبادئ فى مقالته المنشوره عام ١٧٨٤ جواب عن سؤال (ما التنوير) حيث أوضح كانط مفهوم التنوير و هو الأفراج عن الأنسان من الوصايات التى فرضها هو على نفسه ، و الوصايه هى عدم الجرأه فى إعمال العقل دون استئذان الغير و هذه الوصايه لاتدل على نقص فى العقل بل على عدم الجرأه فى أستخدامه ، أما الوصايه الدينيه فهى أشد هذه الوصايات ضررا . أظر مقالته تحت عنوان :

(Immanuel kant, foundations of the motaphysics of monals and what is the Enlightenment ?

وتبلورة مبادئ التنوير فى أوروبا فى ذلك العصر حيث قامت على خمسة مبادئ أساسيه :-

1- جميع العناصر الكونيه قائمه على مبادئ و قوانين عقليه لا تبديل لها و كل ما فى الكون خاضع لتلك القوانين .
2- عقل الأنسان مؤهل لأكتشاف هذه القوانين الكونيه
3- مبادئ العقل كافيه لتفهم معانى الكون .
4- لا حاجه لعقل الانسان بأن يرجع إلى الوحى أو المعرفه الماورائيه لإدارة حياته و شؤون الدنيا.
5- الأنسان جدير بتصحيح أخطائه بمعنى أن ما نعقله و نفهمه حول قوانين الطبيعه نسبي وليست حقائق مطلقه

سرت هذه العقيدة فى الفكر الأوروبي سريان اللهب فى الهشيم ، فأعتبر كل من أمن بها أن الجميع متساويين فى العقلانيه لأن لكل إنسان عقل و هو جدير بأستخدامه و إذا أستخدمه بأمانه و أصاله و مسؤؤليه توصل إلى نفس ما يتوصل إليه كل إنسان آخر . و سرعان ما تطبق هذا المبدأ العقلانى على الدين . و ترتب على ذلك أذاله الفوارق و الجدل الشائك بين الدين المسيحى و اليهودى و أصبحت كل هذه الاختلافات ليس لها أعتبار فى الحياه المدنيه .
وبذلك المبدأ تداخل اليهود فى المجتمع المسيحى بعد أن أنقطعوا عنه طوال قرون .
وأعظم من تأثروا بالتفتح و العقلانيه و كان صديقا حميما لعمانوئيل كانط هو الفيلسوف و الأديب اليهودى
(موسى مندلسون) Moses Mendelsson (1729- 1786)
ولد فى الجيتو فى مدينة دساو فى ألمانيا و نشأ طالبا مجتهدا شديد الفطنه و الذكاء درس التلمود على يد الحاخام داود فرنكل و أتمه فى الرابعه عشر ثم ذهب إلى برلين للدراسه و فى عام ١٧٦٣ حصل على جائزة أكاديميه العلوم البروسيه متفوقا حتى على كانط الذى كان منافسا له ، و أعطته الحكومه البروسيه لقب يهودى ذى حمايه خاصه .
و كان موسي مندلسون شديد التمسك بتراثه اليهودى حيث كرس جهوده لترجمة التلمود إلى اللغه الألمانيه كى يتمكن اليهود اللذين تعلمون الألمانيه و لا يعرفون العبريه من التعرف على دينهم اليهودى و كان مندلسون يرى نفسه أنه يقوم بدور الوسيط الثقافى بين الألمانيه الحديثه و اليهوديه التلموديه ، ومن أبرز جهود مندلسون
قام بتأسيس مجلة (هاميعاسف)المجمع لتثقيف اليهود المحافظين ، أسس المدرسه اليهوديه الحره عام ١٨٧١ فى برلين للقيام بنفس الهدف .
وكان لمندلسون آراء تنويريه هامه أوردها فى كتابه تحت عنوان( أورشاليم ١٧٨٣) حيث قدم آرائه مدعمه بحجج قويه مبنيه على منطق نفعى و قال أن المواطن أى كان دوره و وظيفته فى المجتمع لابد أن يقوم بواجباته المنوط بها و لا ينظر فى أمر الدين و إذا أراد الموطن أن يتمتع بحريه الفكر و يقوم بأعمال خلاقه و بفجر كل طاقته يجب عليه أن ينحى الدين بعيدا عن المجالات النظريه ، و أن الدين اليهودى من وجهة نظره شريعه فقط و ليس عقيده منزله من الوحى الآلهى و أراد بذلك مندلسون أن يحرر الفكر من القيود الدينيه لذلك رفض العقيده المنزله عن طريق الوحى و من ثم رفض الأيمان بالمعحزات و لكن مندلسون آمن بالبعث لكن على اساس عقلى شبيه إلى حد كبير من تفكير عمانوئيل كانط .
ويقول مندلسون : أنا لا أؤمن بأية مبادئ سوى التى يتفهمها العقل الأنسانى و التى يمكن برهنتها ، لقد أخطأ من ظن أنى بقولى هذا خرجت على دين الأجداد و هذا الظن أدراك خاطئ للدين اليهودى .